ماكس فرايهر فون اوپنهايم
248
من البحر المتوسط إلى الخليج
استقبلتني النساء الثلاث بغاية اللطف والاحترام وكن مسرورات بشكل ظاهر من الهدية البسيطة التي قدمتها لكل منهن وهي مرآة معدنية صغيرة . [ زيارة لحقول الآثار في قلعة شرقاط ] انطلاقا من المخيم قمنا بزيارة لحقول الآثار في قلعة شرقاط حيث زودنا فيصل بالخيول وأرسل بعض رجاله معنا . بعد مسيرة ساعة تقريبا وصلنا ، بعد أن عبرنا قبل ذلك مباشرة جدولا جافا ، إلى مجمع التلال الركامية الهائل الذي يمثل قلعة شرقاط . يتخذ حقل الآثار شكل المثلث تقريبا يتجاور في أحد ضلعيه الطويلين مع نهر دجلة ويهبط هنا بانحدار شديد إلى النهر . ومنذ بعض الوقت مال مجرى النهر إلى الجهة الغربية وبدأ يجرف من أسفل التل الركامي كميات متزايدة من الأرض . وعندما كنت هناك وكان مستوى الماء منخفضا كان يظهر في بعض المواضع من سفح التل طرف أرضي قليل العرض تغمره المياه عند الفيضان . الضلع الشمالي من المثلث هو الضلع الأقصر . أما الجهة الغربية فكانت ترسم قوسا باتجاه البر . ارتفاع هذا المجمع من التلال شديد الاختلاف : في الجهة الشمالية يبلغ حوالي 100 قدم ، بينما ينخفض في الجنوب شيئا فشيئا إلى مستوى السهل . في وسط الضلع الشمالي تقريبا يرتفع على الأرض ، التي أصبحت هنا على شكل مصطبة مرتفعة ، مخروط مقطوع الرأس يبلغ ارتفاعه نحو 40 قدما توحي زواياه المتآكلة أنه كان في يوم من الأيام على شكل هرم . وهو يشبه التل الهرمي في نمرود ولعله كان مثله برجا لولبي الشكل أو مؤلفا من عدة طوابق . يحيط بالمخروط جدار من البلوك الجبسي لم تزل آثاره باقية بشكل واضح . أما الزاوية الشمالية الشرقية من مجمع التلال فتحتله هضبة متميزة تبرز فوق كامل المصطبة ومفصولة عن المخروط المذكور ، وعن مرتفع آخر أبعد قليلا إلى الجنوب وممتد بصورة طولانية ، أخاديد عميقة كانت تشكل كما في نمرود أدراجا صاعدة . أن يكون حقل الآثار في قلعة شرقاط قد شكّل ، على الرغم من عدم تجانس سطحه الخارجي ، وحدة متكاملة فهذا ما يثبته السور المحيط به الذي لم يزل الجزء الأكبر منه ظاهرا للعيان والذي يحيط به بدوره خندق عريض . محيط مجمع